حزب الاصلاح و التنمية هو حزب سياسى مصرى أنشأه مجموعة من الشباب المخلص لوطنه بهدف اشتراك المواطنين فى الحياة السياسية و مواجهة الفساد و العمل على بناء حياة كريمة لنا جميعا فى و طننا الحبيب مصر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرات فى التاريخ السياسى لقضية الأقصى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 24/11/2009

مُساهمةموضوع: نظرات فى التاريخ السياسى لقضية الأقصى   السبت ديسمبر 05, 2009 7:48 pm

نظرات فى التاريخ السياسي لقضية الأقصي

محمد جاد الزغبى


لم يعرف التاريخ العربي الحديث أزمة شائكة للعرب والعروبة وقضية الإسلام
.. بقدر ما عرف أزمة المسجد الأقصى وقضية فلسطين المحتلة وتتباعد الخطوط
والخلفيات بين المعلوم والمجهول فى هذه القضية التى تم تفريغها من مضمونها
الأساسي ككارثة حلت بالعروبة .. قبل أن تكون قضية وطن محتل وشعب أسير ..


وأتى تسطيح القضية ومحاولة حصرها فى نطاق بالغ الضيق .. راجعا إلى الجهل
وعدم القصد .. وفى أحيان أخرى أتى متعمدا فى سياسة المصالح والتشرذم الذى
غرقت فيه أنظمة الحكم العربي حتى النخاع ..


وبدايات القضية عند الغالبية العظمى تبدأ من حيث خرج للوجود وعد بلفور
وزير الخارجية البريطانى الشهير فى أعقاب الحرب العالمية الأولى .. حيث
تضمن الوعد تصريحا باستقطاع أرض فلسطين لتكون الوطن المختار لليهود لتصبح
إسرائيل أول دولة تبنى على أساس دينى ..


هذه هى البدايات التى يتناولها بالقضية الفلسطينية كأنها هى البداية الأساسية لأزمة الأقصى ..


بينما البداية الحقيقية كانت قبل وعد بلفور بمراحل ..


كانت البداية فرنسية .. وليست انجليزية ..




الورقة الأولى ..

البداية والفكرة





كانت البداية مع نابليون بونابرت الإمبراطور الفرنسي الأشهر .. وواحد من الرموز التاريخية الكبري فى التاريخ الأوربي ..


فنابليون هو المؤسس والمثير الأول لفكرة الوطن اليهودى الموعود الذى يلملم شتات اليهود من بقاع العالم وينتزع منهم فكرة " الجيتو " أى حى اليهود فى أى مدينة حيث يعيشون فى بعد كامل عن العالم الذى يحيط بهم ..


ولم يكن قبل نابليون وفكرته أى تلميح عن استقلال اليهود وتجمعهم فى وطن
واحد حتى بين اليهود أنفسهم الذين كانوا يفضلون العيش حيث هم فى الشتات
مندمجين مع الأوطان التى ركنوا إليها ..


وبدأت فكرة نابليون مع تنفيذ فكرته التوسعية بحملته الشهيرة على مصر .. واستعداده للزحف إلى الشام ..


هناك وقف التاريخ متأملا ورقتين حررهما نابليون عرفا فيما بعد .. بـ " الورقة الإسلامية " و " الورقة اليهودية "




وكانت الورقة الإسلامية


هى النداء الموجه من نابليون إلى الشعب المصري والعربي المسلم يقول فيها
ما معناه أنه آت إليهم لتخليصهم من عناء الاحتلال العثمانى الذى سلب ثروات
البلاد ورزق العباد ولم يكن هذا حقيقيا بطبيعة الأحوال .. إذ أن الورقة
الإسلامية كانت عبارة عن خدعة إستراتيجية الغرض منها اكتساب التأييد
الشعبي للحملة الفرنسية مما يسهل المهمة للقوات الفرنسية مع تأييد أو
تحييد القوى الشعبية عن مناصرة المماليك والعثمانيين ..


أما الورقة اليهودية


فلم تكن أبدا كنظيرتها الإسلامية .. إذ كانت ورقة إستراتيجية لهدف عملاق
سعى إليه إمبراطور فرنسا وكان يعنى كل حرف ورد فى هذه الورقة ..


إذا أن الورقة اليهودية كانت عبارة عن نداء موجه إلى اليهود بصفتهم
الدينية يدعوهم بهمة وحماسة إلى النهوض من كبوتهم وإغفاءتهم والإسراع إلى
ميراث الأجداد فى فلسطين على اعتبار أنهم الورثة الشرعيون لأرض الديانات
.. وقام باللعب على أوتار الدين اليهودى والشتات الذى يعانى منه الشعب
اليهودى وهم شعب الله المختار على حد الزعم اليهودى ..


وجرى توزيع الورقة اليهودية بكثافة وإعلان طاغ بأساليب ذلك الوقت .. على
أبواب القدس .. غير أن التوزيع لم يقتصر بالطبع على أبواب القدس والأرض
الفلسطينية .. بل جرى توزيعه بكثافة أكبر فى الدول والأقطار الأوربية التى
يتركز فيها اليهود ..


وكان الدافع لذلك ندرة الوجود اليهودى بالقدس حيث لم يزد عددهم على 175 يهوديا ..


واجمالى اليهود بفلسطين كلها لا يزيد على الألفين .. ولم يكن بقدرة مثل
هذه المجموعات الضئيلة أن تفعل شيئا أو تقدم خطوة ايجابية فى الهدف الذى
سعى إليه نابليون .. لكن التوزيع فى القدس أولا كان الهدف منه لفت النظر
للوطن المقترح حيث يؤدى النداء مفعوله مع القوى اليهودية المؤثرة فى شتى
أنحاء العالم


وكان هدف نابليون من الوطن اليهودى يشي بالعبقرية العسكرية النابهة التى
تمتع بها هذا الإمبراطور الفرنسي المثير للجدل .. فلم يكن دافعه التعاطف
مع اليهود بأى حال من الأحوال .. بل على العكس كان نابليون يحتقرهم ..
لكنه تجاوز عن مشاعره فى سعيه الحثيث لتوسيع رقعة الإمبراطورية الفرنسية
فى ذلك الوقت .. باستكمال الاستيلاء على رقعة الخلافة العثمانية فى المشرق
.. ولأنه دارس جيد للتاريخ .. وقائد عسكرى ذو نظر بعيد ..


فقد تمعن نابليون فى المشرق العربي وفطن إلى حقيقة تاريخية ثابتة وهى أن
مصر مفتاح أطماعه التوسعية ولا يستقر له حكم مصر إلا بتأمين البوابة
الشرقية الطبيعية وهى التى تحتلها سوريا الآن .. غير أن غزو مصر وسوريا لن
يستقر بالتبعية طالما ظلت البوابة الطبيعية بينهما مفتوحة وداعية إلى
اتصال الشعبين على النحو الذى يهدد استقرار الحكم بهما ..


فكان
لابد له قبل التفكير فى غزو مصر وتأمين بوابتها الشرقية أن يقوم بوضع حد
فاصل ونهائي لاتصال الشعبين مما يحيل اتصالهما واتحادهما إلى ضرب من
المستحيل ..




وتفتق ذهنه عن أخبث خطة تفرقة فى التاريخ ..


ألا وهى زرع كائن غريب بينهما عند نقطة التقائهما يحول نهائيا بين اتصال
القطرين الشقيقين .. وكان لابد له فى رحلة البحث عن طبيعة الكائن المنشود
أن يراعى فيه توافر شوط الغرابة عن جو العروبة .. والغرابة عن جو الإسلام
بطبيعة الحال وإلا لما حقق الفصل المنشود ..


وكانت الشروط تنطبق على اليهود بجميع اتجاهاتها .. فجد نابليون فى استثارة
الحلم الذى غاب عن مخيلة اليهود أنفسهم .. ووعد بتقديم الدعم الكافي بعد
استثارة الحلم لتحويله إلى واقع ..




ثم غابت شمس نابليون عن الوجود بهزيمته فى معركة " ووترلو " ونفيه إلى جزيرة " سانت هيلانه " لتحتدم الصراعات بين الإمبراطوريتين الكبيرتين "بريطانيا " و" فرنسا " ..


ولم يكمل الحلم الاستراتيجي بالفصل بين مصر والشام أحد خلفاء نابليون ..


بل كان الأسد البريطانى هو الذى تبنى الكرة قبل سقوطها على الأرض لا سيما بعد استقرار " محمد على " على عرش مصر واليا للخليفة العثمانى محوطا بتأييد شعبي تمثل فى الرموز المصرية بذلك الحين " عمر مكرم " ورفاقه ..


وبدأ الانتباه للأمر بعد انفراد محمد على تماما بالحكم المصري بمذبحة
القلعة الشهيرة التى تخلص فيها من المماليك وقضي عليهم قضاء مبرما ..
وأقصي زعماء الشعب الذين ولوه الرياسة .. وبعدها انطلق بمصر على طريق
الحضارة بخطى جبارة فى شتى الميادين العلمية والفكرية .. والعسكرية ..
وفيما يخص القدرات العسكرية انطلق محمد على فى بناء جيش قوى وأسطول ذى شأن
.. وكانت النقلة الحقيقية فى استعانته بالمصريين لأول مرة فى تكوين الجيش
..


وبدأ محمد على شيئا فشيئا يبسط نفوذه بالذات عقب الانتصارات المدوية التى
حققها الجيش المصري فى الحجاز والشام ... وكان فى بداياته يهادن السلطان
العثمانى إلى أن تأكد من قوة جيشه وضعف الخلافة وجيشها مقارنة بجيشه الفتى
وأسطوله القوى .. فبدأ يعلن نيته فى الانفراد بمصر بعيدا عن سلطنة الخلافة
وتبعيتها .. وهب أيضا يريد الزحف على الشام ..


وهنا كان داعى محمد على إلى تلك الخطوة هو ذات الداعى الذى كان فى مخيلة
نابليون ألا وهو طلب التأمين لمصر عبر تأمين البوابة الشرقية وهى حقيقة
تاريخية راسخة كما سبق القول ..


وارتجف السلطان العثمانى رعبا من زحف محمد على للشام وتهديده الاستراتيجي
للخلافة وانهزمت الجيوش العثمانية أمام العسكرية المصرية ..


وهنا هرع السلطان العثمانى مستنجدا بالقوى الكبري فى العالم بذلك الوقت " بريطانيا " و" فرنسا " ..


ووجد نداء السلطان العثمانى ردا ايجابيا على الفور .. وكان دافع
البريطانيين والفرنسيين للمساعدة هو القلق الذى اعتراهم من جيوش محمد على
وأسطوله الذى يمثل خطرا كبيرا على الأساطيل البحرية البريطانية والفرنسية
مما يخل بالتوازنات الإمبراطورية بينهم فى ذلك الوقت لا سيما وأن محمد على
كان يمتلك طموحا غير محدود غير مأمون الجانب


وكانت النية البريطانية لديها سبب إضافي ..


ألا وهى نظرتها للقدس وأرض فلسطين حيث كان الحلم الفرنسي النابليونى يدق
حيا فى قلب بريطانيا هذه المرة رغبة منها فى مصر وان كانت لم تعلن ..
بمعنى استيلاء البريطانيين على الحلم الفرنسي القديم بزرع اليهود فى
فلسطين وإرضاء فرنسا بما شاءت من أرض سوريا إلا القدس


وبعد التدخل البريطانى الفرنسي .. تمكنت جيوش الحلفاء من ضرب القدرة
العسكرية المصرية لمحمد على وتحجيم الأسطول المصري فى البحر المتوسط ..
ووقع محمد على على معاهدة 1840م .. والتى أنهت الخطر العسكرى لمصر
باشتراطها عدم زيادة عدد الجيش عن أربعين ألف مقاتل وعدول محمد على عن
الشام وحبسه داخل الحدود المصرية خلف سيناء ..


ولما كان هذا الحبس لازما لضمان عدم العودة ـ فقد خفت بريطانيا إلى السلطان العثمانى ـ
وهو خليفة المسلمين كما هو مفترض ـ تطالبه بثمن المناصرة .. وكان الثمن
إعطاء فلسطين لتحقيق الحلم اليهودى بوطن قومى والسماح لأعداد غفيرة من
اليهود بالهجرة من أوربا وباقي أنحاء العالم ووجد السلطان العثمانى نفسه
غير قادر على رد المطالب البريطانية ..


لكنه خشى العواقب فوافق على أن يبقي الأمر طى الكتمان ..




ولم تكن المطالبة البريطانية قائمة على غير أساس ..


فمنذ سقوط نابليون فى ووترلو .. والفكر البريطانى جد البحث خلف الحلم
الفرنسي القديم بعد اكتشاف الفكرة العبقرية التى تفتق عنها ذهن إمبراطور
فرنسا لخدمة أهدافه التوسعية .. وان كان البريطانيون والفرنسيون أيضا قد
أضافوا إليها رغبة محرقة أخرى ..


وهذه الرغبة تمثلت فى الخلاص من كابوس جموع اليهود الفقيرة التى أيقظت
ورقة نابليون اليهودية الحلم فى أعماقهم ... مما دعا بيهود أوربا الأباطرة
فى المال والأعمال إلى خشية تدفق هذه الجموع إلى أوربا حيث يطلبون إلى بنى
جنسهم النصرة مما يؤثر على القوى المالية اليهودية التى استقرت بالدول
الكبري ولم تكن على استعداد لتحمل عبء هؤلاء الحالمين ..


وكانت موافقة السلطان العثمانى على المطالب البريطانية هى الطعنه الأولى فى صدر العروبة والإسلام ..


وكانت طعنه لها ما بعدها .. حيث قطع الحلم اليهودى بها الشوط الأكبر فى
اغتصاب الأرض الفلسطينية بعد توالى الهجرة المحمومة تحت رعاية الخلافة
والقوى العظمى .. كل هذا فى إطار اتفاق سري وعلى نحو غامض . بحيث لا تنتبه
الجموع العربية المسلوبة الإرادة من الأساس خاصة وأن التواصل العربي ـ
العربي كان شبه مفقود فى هذه الأيام .,


وهذه هى البداية المجهولة لقضية فلسطين




وللحديث بقية مع بقية الأوراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 24/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات فى التاريخ السياسى لقضية الأقصى   السبت ديسمبر 05, 2009 7:53 pm

الورقة الثانية .. الفرصة الأولى




ونواصل معا الإبحار فى تصحيح بعض الحقائق التاريخية التى غابت فى العصور البعيدة عند جذور قضية العرب فى فلسطين ..


آملين من الله أن يكون إدراكنا لحقائق التاريخ الغائب حينا والمزور أحينا
عظة لنا وعبرة ودرسا يعطى الأمل فى تحقيق وحدة الهدف التى كادت أكثر من
مرة أن تتحقق عبر التاريخ المعاصر فى المائتى سنة الماضية


وأجدنى شديد التركيز على تلك الفترات التى شهدت البدايات لأنها مجهولة عن
الخاصة والعامة إلا من بحث ودقق نتيجة لما اعترى تلك الفترة من الزيف


واليوم نلقي الضوء على الوحدة التى كان من الممكن
تحقيقها عقب جلاء الفرنسيين عن مصر وبعد قيام محمد على بالسلطة فيها لنوضح
كيف أن الخلافة العثمانية لم تكن كما يشاع كثيرا حصنا للإسلام فى أواخر
عهدها بل كانت أداة هدم حقيقية ولها دور غائر فى قضية فلسطين ولولا هذا
الدور المشين لما تحقق لأوربا ما أرادت
,,




وقد عرفنا من خلال الحقائق السابقة كيف أن السلطان محمود استعان بالغرب
لدرء خطر محمد على وحصره بعيدا عن داخل حدود مصر وتقليص قوته العسكرية


وكان غباء السلطان محمود واضحا فى الصفقة التى أبرمها باستعداء محمد على
وجلب البريطانيين والإنجليز والروس لحربه ولو أنه تأمل بعيدا عن الأحقاد
موقفه السياسي لتغيرت نظرته الضيقة لأن هذا التحالف كان هو نفسه أداة
الهدم الرئيسية بعد ذلك والتى قوضت الدولة العثمانية بأكملها بعد الحرب
العالمية الأولى


والحالة كانت كالتالى ,,


بريطانيا وفرنسا " بعد نابليون "
وروسيا كانوا جميعا متوحدو النظرة فى خوفهم من الدولة العظمى التى أرساها
محمد علىّ على ضفاف النيل وضمت مع مصر قطر السودان الشقيق كله بالإضافة
إلى أنه بسط نفوذ دولته على سائر بلاد الحجاز بعد أن اقتنصها من الوهابيين
فى الحرب الشهيرة التى امتدت عبر معارك طويلة وقاد فيها الجيش المصري ولدى
محمد على طوسون باشا وإبراهيم باشا ,,


وكانت تلك الحرب لا تعنى الدولة المصرية فى شيئ بل كانت استجابة من محمد
على للسلطان العثمانى الذى هلكت جيوشه أمام قوة جيش الوهابيين بعد أن
خرجوا عنه وتسببت تلك الحروب بين العثمانيين والوهابيين فى منع الحج
لعامين متتاليين


فلجأ السلطان محمود إلى محمد على ليعينه على ذلك فى مقابل إقراره على ولايه مصر


واستجاب محمد على فأرسل الجيوش المصرية المتتابعة بقياد طوسون باشا الذى
إستولى على المدينة ومكة والطائف ثم جاء إبراهبم باشا فغزا الدرعية معقل
الوهابيين وأجلاهم عنها وتم الصلح بينهم على أن تنتهى الحركة الوهابية
لتعود بلاد الحجاز إلى سلطة السلطان العثمانى ولكن تحت راية محمد على ..


وما إن فرغ محمد على من حرب الوهابيين حتى فوجئ بالسلطان يطلب معونته فى حرب اليونان
التى أعلنت إستقلالها وساندتها الدول الأوربية فى ذلك فجاءت الجيوش
العثمانية ودخلت حرب اليونان فلقيت الهزائم الساحقة فاستنجد السلطان بمحمد
على ثانية معولا على الجيش الخرافي الذى أسسه واستكمل عدته فى هذا العهد
وكان قوامه الجنود المصريين وتم تأسيس خططه الحربية وتدريبه على يد
الكولونيل سيف " سليمان باشا الفرنساوى " والذى يعد الأب الروحى للجيش المصري الحديث


وكان على مقعد القيادة العامة إبراهيم باشا بن محمد على الذى صنع أسطورته بالقيادة فى تلك الحرب ,, حرب اليونان


وأبحر الجيش المصري بقوام أربعين ألف مقاتل مع المدافع والأسلحة الحديثة
فى صحبة الأسطول المصري الجديد وخاض حرب اليونان لتنقلب الدفة على الحلفاء
الأوربيين


وكانت تلك الحرب هى السبب الرئيسي الذى أظهر قدرة
الجيش المصري ومدى خطورته فى ذلك الوقت وكانت تلك السمعة الخرافية هى نذير
الكوارث فيما بعد عندما أدرك الأوربيون أن الدولة المصرية وضعت لها موضع
قدم فى شئون العالم وهذا تبعا للسياسة الإستعمارية كان أشد خطرا على أوربا
من السلطنة العثمانية


فأغروا السلطان العثمانى بقبول الصلح وعوضوه عن أسطوله المدمر وفاوضوا محمد علىّ على إنهاء الحرب وتم الصلح فعلا


وبعد الصلح توددت إنجلترا وفرنسا إلى محمد على وبدأ التخطيط الكبير لانهاء سطوة الدولة المصرية الحديثة


ورغم أن الحلفاء الأوربيين كانوا أعداء أصليين للسلطان العثمانى إلا أنه
وقع فى فخ مشورتهم فبادر بانكار ولاية محمد على وسعى فى عزله وأرسل إليه
جيشا عرمرما لكى يعزله فما كان من محمد على إلا أن أرسل الجيوش المصرية
بأساطيلها لغزو سوريا


وانكسر الجيش العثمانى أمام الجيش المصري فى أربع معارك كانت آخرها معركة " قوله " والتى دارت فى قلب الأراضي التركية وبدا واضحا أن السلطنة العثمانية على وشك الإنهيار


وهنا تدخلت روسيا وإنجلترا وفرنسا فى الحرب إلى جوار العثمانيين أعداءهم
القدامى ضد محمد لتسير الأمور سيرها إلى معاهدة 1940 م والتى حصرت نفوذ
محمد على داخل مصر وكان من شروط الصلح إعتبار مصر دولة مستقلة


ومن هنا بالتحديد بدأت الدول الإستعمارية الكبري فى التخطيط لانهاء الخطر
المصري والعربي نهائيا عن طريق زرع اليهود بفلسطين كفاصل بين مصر والشام
مما يحقق غرض الحلفاء وهى نفس فكرة نابليون القديمة مع إختلاف الغرض


والذى يثير الحسرة هنا ما يمكن استخلاصه من تلك الأحداث وهى على الترتيب




أولا ,,


طموح محمد على فى إرضاء السلطان العثمانى ليستقل بعد ذلك بمصر حسبما كان
يتوقع مكافأة له على حرب الوهابيين كان هو السبب الرئيسي الذى أدى إلى
حماسة محمد على للقضاء على الوهابيين بالرغم من أن العدو الرئيسي كان
السلطنة العثمانية


ولو أن محمد على إنتبه لتوحد الأهداف والمصالح بين مصر والوهابيين بعيدا
عن الطموحات الشخصية لكل منهما لتم الإتحاد بينهم فى مواجهة السلطنة
العثمانية ولكان للحوادث مجرى آخر تماما بعد ذلك ,,


ولم يكن هذا الإتحاد غريبا لأنه لا وجود لأى عداء فى الأصل بين عرب الحجاز
ومصر وبالرغم من أن الوهابيين حاربوا أثناء دعوتهم بعض قبائل الحجاز
المعارضين لهم إلا أن تلك الإختلافات كانت ـ لو توفرت السياسة السليمة ـ ستنتهى تماما بين القبائل المتناحرة وبعضها وبين تلك القبائل ومحمد على




ثانيا ..


وقوع محمد على فى الخداع مرة أخرى ومده السلطنة العثمانية بالمعونة فى حرب
اليونان مما كشف عن قدرة الجيوش المصرية وأدى إلى تغيير أولويات الأجندة
الأوربية وبالتالى برزت فكرة زرع اليهود فى موطن فلسطين ورجحت كف هذه
الفكرة وكان من المتوقع أن يتم تجميع اليهود فى وطن بديل بالأرجنتين




ثالثا ,,


لو أن السلطان العثمانى أدرك حساسية مركزه وشرفه كمتحدث باسم الخلافة
الإسلامية ودانت له لذلك الأقطار العربية ومن ضمنها مصر بكل قدرتها كانت
الأمور ستتغير لأن التحالف بين قدرات الجيش العثمانى والجيش المصري مع
إخلاص النوايا كان كفيلا بقلب المعادلة لصالح المسلمين لا سيما وأن أوربا
لم تكن متحدة المصالح بل على العكس كانت متنافرة وتجرى بينها الحروب بصفة
مستمرة لكنهم ظهروا أكثر ذكاء وعقلا من المسلمين عندما تناسوا خلافاتهم
مؤقتا واتحدوا فى مواجهة الخطر الإسلامى فتم لهم ما أرادوا




رابعا ,,


لو أن محمد على وهو من هو على براعته السياسية الرهيبة وعقله الراجح تمكن
من مد جسور الإتصال بينه وبين انجلترا مثيرا الخلاف المتوارث بينها وبين
فرنسا ومتخذا من الإنجليز حلفاء مصالح لوقفت إنجلترا إلى جواره فى حربه مع
السلطنة العثمانية ولأصبحت الدولة المصرية هى قبلة الخلافة وتحت سيطرتها
السودان والحجاز والشام بأكمله حتى حدود الدولة التركية وساعتها كانت فكرة
إنشاء وطن قومى لليهود ستموت فى مهدها نظرا لأنها كانت فكرة الإنجليز
لحماية مصالحهم ولم تكن مصالحهم الإقتصادية لتتعارض مع المصلحة الإسلامية
وبالتالى فلم تكن لتتحد مع أوربا لأخذ اليهود حليفا بديلا .. لأن
مصالح الإنجليز كانت تتمثل فى طريق المواصلات المار عبر مصر إلى مستعمرات
البريطانيين فى الهند وهذا الأمر لو تمت كفالته ما كان لينتقص شيئا من
مصالح المسلمين والعرب




وهذه الصورة وبالشكل الذى تمت عليه مثلت ضياع أول فرصة ليس لإفلات العرب
والمسلمين من آفة اليهود فحسب بل كانت جذوة القومية العربية التى قادها
محمد على وإبراهيم باشا الذى أعلن تنصله من أصله التركى معتزا بإسلامه
وبمصريته وعروبته ..


كانت تلك الجذوة ستولد فى وقتها المناسب لتتكون شيئا فشيئا الدولة العربية الإسلامية المتحدة


وهذه الفرصة كانت بحق أول وأقوى فرصة للعرب والمسلمين فى تاريخهم الحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 24/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات فى التاريخ السياسى لقضية الأقصى   السبت ديسمبر 05, 2009 7:56 pm


الورقة الثالثة ..

بدء عهد النوم الطويل






يظن الكثيرون أن الخمول العربي الذى لا زلنا نعيشه اليوم وضياع هيبة العرب
بين الأمم إنما هو امتداد طويل لغفوة المغول عندما أسقطوا الخلافة
العباسية .. وأنه منذ ذلك العهد ضاعت الوحدة العربية والحس القومى
الإسلامى الذى قامت عليه ..


وهذا خطأ فادح فضلا على أنه جهل بالتاريخ والحقائق
.. ليس مجرد عدم إدراك لحقائق دقيقة خافية .. بل هو جهل بما هو منشور
ومعلن ومتردد !!


فالحقائق التاريخية المعنية كاد أساتذة التاريخ والسياسة يصابون بالشلل
وهم يلفتون النظر إليها داعين أولى الأمر إلى تأمل نوايا الأعداء التى لم
تصبح نوايا بل أعلنت عن نفسها فى وثائق ومذكرا ساستهم وزعمائهم على نحو
يقطع المجال أم أى شك فى أن الغرب من المستحيل السعى وراء سياساته المعلنة
وتصديقها مهما تزيت بزى البراءة ,


ولذلك موضع آخر فى تلك اليوميات ..




أما ما سيتم تناوله فى يومية بدء السبات فهى
إلقاء الضوء على أوجه وأشكال القوة العربية التى نالت من القوة ما لا
يستهان به ولا يمكن القول معها بأن الحضارة والإتحاد العربي انتهى منذ
إنهيار الدولة العباسية وإستكمال ما بدأناه فى الفصل السابق حول دولة محمد
على


فعندما داهم التتار البلاد الإسلامية وتملكوا خراسان وما بعدها وطرقوا
أبواب الخلافة العباسية ببغداد وبالرشوة المعروفة لأحد وزراء العباسيين
تمكن المغول من اقتحام العراق معقل الخلافة وفعلوا بها الأفاعيل وكان
أشدها أثرا تدمير المكتبات العملاقة التى ظلت تزخر وتكتنز علوم الحضارة
الإسلامية منذ عهد هارون الرشيد الذى أسس بيت الحكمة


ثم واصلت جيوش التتر اقتحام البلدان حتى حدود مصر التى كانت تعانى ساعتها صراعا على السلطة تصدى له المظفر سيف الدين قطز وخلع الخليفة الطفل وتولى ولاية وأخذ فى تعبئة مصر للمعركة الكبري


وتعبئة مصر كلمة فى مكانها تماما فسيف الدين قطز لم يعنى بتجهيز الجيوش
فقط بل كان أول من حشد الجيش والشعب معا منفذا أعلى أسلوب استراتيجى
للمعارك الكبري ويروى المؤرخون أن التعبئة التى تمت من على منابر المساجد
وألسنة أولى الأمر جعلت الشعب كله يقف صفا واحدا خلف قيادته وجنوده إلى
درجة أن اللصوص توقفوا عن السرقة وكل ذى شر طوى عن الناس شره


وهو الأمر الذى أطاح بأى فرصة لأمراء المماليك من منافسي قطز للتأليب إليه
واضطروا للخروج معه صاغرين فى موقعة عين جالوت والتى كانت هزيمة المغول
فيها ساحقة ثم تولى مصر بعدها الظاهر بيبرس الذى أتم وأسس للشرعية العربية
عندما تتبع فلول المغول حتى أجلاهم وظل منهم من أسلم لله وهم خلق كثير كما
تمكن الظاهر بيبرس من درء خطر الصليبيين الذى تجدد ..


واستكمل بيبرس منجزاته عندما بحث عن من يسد مكان الخلافة فوجد ضالته فى
أحد المنتمين للنسب العباسي فدعاه خليفة وعادت الدولة العربية قوية منطلقة
من مصر التى انتقل إليها مجرى الحوادث خلال تلك الفترة وحتى نهاية دولة
المماليك على يد الجيوش العثمانية ,,


وقتل العثمانيون الخلافة مع الأسف لأنهم لم يكونوا ـ كما يصور البعض ـ
أمناء الخلافة بل كانوا أمناء لبنى جنسهم وحضارتهم فقط ودلل على ذلك
الفظائع العسكرية التى ارتكبوها بالبلاد العربية التى احتلوها واستمرت
دولتهم قرابة ثلاثة قرون لم يضعوا بأذهانهم خلالها أى فكرة للتطوير أو
التأسيس للخلافة بل كانوا دائما يعملون على تفريغ البلاد الإسلامية بالذات
مصر والشام من كل مظهر حضارى وكل موهبة لتتنقل إلى الأستانة هذا فضلا على
النهب والسلب والجباية التى بلغت فى أواخر عهد العثمانيين حدا رهيبا بعد
إعتماد الأستانة لسياسة الرشاوى لاستصدار القرارات والفرمانات العالية
المغرضة لولاتها ..


وجاء محمد على


فانتهت فى عصره الخلافة العثمانية فعليا بالرغم من أن الأوربيون ردوه إلى
مصر إلا أن الجيش المصري كان قد دمر سائر القوة العسكرية للعثمانيين وظلت
بحالتها تلك تعانى نزعات الإحتضار حتى سقوطها النهائي فى الحرب العالمية
الأولى


أى أن فترة الخلافة العثمانية تعد فترة فراغ بالنسبة للخلافة الإسلامية
والإتحاد العربي لا فترة قوة واتحاد .. وجاءت دولة محمد وجددت حلم التوحد
وكادت بالفعل تحققه بفضل براعة محمد على وابراهيم باشا ولده وقائد جيشه
الذى كانت أعماقه متشربة للحلم الإسلامى والأهم أنه كان سياسيا محنكا
بالرغم من صغر سنه وكان أحد الندرة الذين انتبهوا لمدى العداء والحقد
الدفين لدى الدول الغربية على أى لمحة من لمحات التوحد العربي والإسلامى


وقد عبر إبراهيم باشا أثناء المفاوضات بينه وبين الأوربيين عندما أسقط الجيوش العثمانية


فقال للقنصل الفرنسي ردا على مقترحاته


" فى
الواقع أيها القنصل أننى فى دهشة لموقف الدول الأوربية التى أيدت اليونان
فى استقلالها وكفلته لها عن الدولة العثمانية فلماذا تقفون عكس هذا الموقف
أمام الدول الإسلامية وما الذى يضيركم أن تحوز مصر والعرب حقها الطبيعى فى
الإستقلال بعد حرب عادلة انتصرت فيها


ثم أردف


" لماذا تحملون كل هذا الحقد للإسلام والمسلمين ,, "


وتوفي إبراهيم باشا وضاعت الفرصة الأولى بالعصر الحديث بالرغم من أن حدود
مصر كانت فى تلك الأيام هى الحدود اللازمة لبسط دولة الوحدة لأنها امتدت
إلى السودان بأكمله ووقف عند حدود الصومال وأثيوبيا على مقربة من منابع
النيل .. فضلا على فتحها الشام بأكمله وهو الذى تنازلت عن بعضه فى اتفاقية
1840 م ..


كما امتدت الحدود فشملت الحجاز كله


وكانت وفاة إبراهيم باشا ومن بعده وفاة محمد على نفسه ومقدم عباس الأول هو
الضربة التى وأدت الحلم لأنه عباس قوض جهود من قبله وجاء من بعده سعيد
باشا ففتح باب جهنم باستجابته لمشروع قناة السويس الذى اكتمل فى عهد
إسماعيل .. وكان عهد إسماعيل غريبا ويليق بشخصية إسماعيل نفسه الذى حار
التاريخ والمؤرخون فى الحكم عليه


فالخديو إسماعيل بن إبراهيم بن محمد على ورث
الحنكة والإرادة عن جده ووالده لكنه لم يرث عنهما حفاظهما المشدد على
الثوابت وأول تلك الثوابت عدم الثقة بالدول الغربية ففتح الباب أمام
القروض والتى ذهب نصفها للتطوير ولتقوية الدولة وذهب النصف الآخر للمنافع
الشخصية لهوى الخديو الذى دفع ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه " بمقاييس ذلك الوقت 1832 م
" فقط ليحصل على اعتماد الباب العالى لتغيير وراثة العرش لتصبح فقط فى
أكبر أنجال إسماعيل نفسه .. ثم تراكمت الديون أكثر وأكثر حتى باع إسماعيل
نصيب مصر فى قناة السويس لانجلترا والتى أتم صفقتها روتشيلد اليهودى
الممول للمشروع القومى لدولتهم فى فلسطين .. وبالرغم من أن مصر حصلت فى
عهد إسماعيل على حقوقها المهدرة بمعاهدة 1840 م وقامت بإعادة هيكلة الجيش
المصري وفتحت بقية السودان والصومال وأثيوبيا وأريتريا لتملك منابع النيل
وتعضد وجودها كدولة عملاقة فى عصرها إلا أن الديون منعت استمرار التطوير
بطبيعة الحال


ليضيع حلم إسماعيل سريعا ويجد جزاءه المناسب عندما
تولى الخديو توفيق ولده الأكبر ولاية مصر بمؤامرة دبرها الإنجليز وكان أول
ما فعله توفيق هو نفي والده الذى بذل المال الفاحش ليصبح ولده خديو لمصر
من بعده


وبوصول توفيق إلى سدة الحكم وخيانته الشهيرة دخل البريطانيون مصر واحتلوها
عام 1882 م لتصبح الساحة مفتوحة أمام اليهود لإتمام مشروعهم لزوال الخطر
الذى كان يعترض الجهر بتكوين الدولة .. وجاء تيودور هيرتزل الزعيم
الصهيونى المؤسس لمؤتمر بازل الشهير إلى مصر وقابل اللورد كرومر فى مصر
راجيا أن يسمح له بقطعة أرض من سيناء أيا كان حجمها لتكون فى المشروع
المقترح للدولة اليهودية ,,


فتردد كرومر واستشار وزارة الخارجية البريطانية ورياسة الوزراء ليأتى
الأمر المباشر لكرومر بعدم إثارة الموضوع لأن حصول اليهود على قطعة من
سيناء ولو كان بحجم الطابع كفيل بانتفاض ما يخشاه البريطانيون وهو إدراك
المصريين والعرب بالتالى للمشروع اليهودى وهو لا يزال فى مهده والعرب
بأكملهم نائمون مخدرون ..


وجاءت الحرب العالمية الأولى وما تبعها من وعد بلفور وانهيار العثمانيين ..


وكان الوضع السياسي للعرب كالتالى ..


مصر تحت الإحتلال الإنجليزى وتجاهد عبر زعمائها للخلاص منه بتفجر الثورات أى أنها غير متنبهة لما يجرى وراء الأستار


أما عن القوى العربية الموجودة فى ذلك الوقت فلم تكن هناك إلا العراق
والحجاز والشام من كافة الأقطار العربية التى لم يتكون بعضها فى دول محددة
كما هو اليوم والبعض الآخر كان تحت الإحتلال الأوربي منعزلا تماما عن
مشكلة فلسطين لبعده الجغرافي وبعده السياسي .. وكانت الحجاز تحت يد الشريف
حسين وفيما بعد وباتفاق مع بريطانيا التى كان لها النفوذ الأكبر فى
المنطقة عقب اتفاقها الودى مع فرنسا عام 1907 أعطت ولدى الشريف حسين الملك
فيصل والملك عبد الله إمارة العراق وإمارة شرق الأردن على الترتيب


أى أن الغفلة شبة كاملة ,, ومن بيدهم الحل والعقد وفيهم الإخلاص مشغولون بطبيعة الحال بقضايا أوطانهم ..


كما أن أصحاب الحلم اليهودى كانوا كامنين فى إنتظار الفرصة وحلفائهم
يؤجلون الأمر .. وبالرغم من أن النية اليهودية كانت غائبة فى أغوار سحيقة
لا أنه لا يمكن القول بهذا الأمر كعذر احتجاج على غياب هذه المؤامرة
وتفاصيلها عن سائر العرب


لأنه بعد المؤتمر الصهيونى الأول ورحلات هيرتزل شرقا وغربا لم يعد الأمر
سرا ولكن غياب أى طابع عربي متحد فى تلك الأيام كان هو السبب الرئيسي فى
غياب العرب بأكملهم حتى عن مجرد أدراك خيوط الحوادث


ثم مرت السنون وجاءت الثلاثينات والأربعينات حاملة معها تركيزا أشد للصورة على نحو ذهب به الشحوب بعض الشيئ ..


فقد نالت مصر الكثير من استقلالها بعد تصريح 28 فبراير والدستور الملكى
وإعلان استقلال مصر عن الدولة العثمانية التى سقطت وانسحاب الإنجليز عن
الإحتلال الظاهر لتتركز قوتهم فى القناة ..


ومضت
المفاوضات والجهود الحثيثة والتى كانت ستتصل إلى الاستقلال الكامل لمصر
والسودان لولا دخول الحرب العالمية الثانية التى قلبت الأمور وأجلتها


وفى الجزيرة العربية تمكن عبد العزيز آل سعود من إمتلاك قبضة الحكم مؤسسا لدولته العريضة فيها تحت إسم المملكة العربية السعودية .. وظل الملك فيصل بالعراق كما هو بينما ظل شقيقه عبد الله على إمارة شرق الأردن والقدس الشريف تحت الحماية البريطانية الكاملة


هنا ..


ظهر حلم الخلافة مرة أخرى ودعت إليه مصر لا سيما الشيخ المراغي شيخ الجامع
الأزهر الذى كان أشد المتحمسين لعودتها للعرب لكنه فى نفس الوقت عارض أن
تكون الخلافة فى الملك فؤاد لافتقاره القدرة على تمثيل مصر فى هذا الشأن
العظيم .


ومع ظهور حلم الخلافة ظهر الطابع العربي الأصيل المستقي من الحكمة المأثورة " آفة العرب الرياسة "


وكان المتنافسون على الساحة هم الفاعلون فى القومية العربية ساعتها وهم مصر والسعودية والأردن والعراق ..


وتنافس ملوك الدول الثلاث الأولى حتى نهاية الحرب العالمية الثانية دونما
نتيجة .. لكن فكرة الخلافة التى سقطت لم تسقط معها فكرة القومية العربية
التى استيقظت من جديد ونبهت إلى وجود معيار اسمه الأمن القومى وهو نفس
المعيار الذى دعا مصر للإنتباه لما يجري على ساحة فلسطين ..


ومع تردى الأحوال السياسية داخل مصر وانحسار قبضة الإنجليز بشكل شبه نهائي
عن أمور مصر تفجر الخلاف الرئيسي بين الملك فاروق وبين القوى المختلفة على
الساحة السياسية وهى الجيش بتنظيم الضباط الأحرار .. والوفد برياسة النحاس
.. والإخوان المسلمون بقيادة البنا ثم حسن الهضيبي .. وأحزاب الأقلية
الغائبة عن الوعى


ثم جاءت المؤامرة الصهيونية وقد اكتمل طورها إلى أرض فلسطين عام 1948 م
ليدعو الملك فاروق لمؤتمر القمة العربي الأول فى أنشاص .. وللأسف لم يكن
انتباه الملوك العرب ساعتها ـ بالرغم من إخلاصهم ـ ليتناسب مع خطورة القضية ..


ويرجع ذلك إلى أنهم جميعا كانت لهم أغراض أخرى وراء الإعلان عن الدفاع والحرب المقدسة ..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
 
نظرات فى التاريخ السياسى لقضية الأقصى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حزب الإصلاح والتنمية :: المنتدى السياسى :: تــــــاريخ سياسى-
انتقل الى: