حزب الاصلاح و التنمية هو حزب سياسى مصرى أنشأه مجموعة من الشباب المخلص لوطنه بهدف اشتراك المواطنين فى الحياة السياسية و مواجهة الفساد و العمل على بناء حياة كريمة لنا جميعا فى و طننا الحبيب مصر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 العصر الحجري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
ADMIN
ADMIN


عدد المساهمات: 383
تاريخ التسجيل: 24/11/2009

مُساهمةموضوع: العصر الحجري   الأحد نوفمبر 29, 2009 11:09 pm

العصر الحجري القديم



بدأ العصر الحجري القديم في حوالي مليون عام وانتهى في حوالي 12000ق.م ويقسم إلى:
ـ القديم الأدنى: من 1000000ق.م إلى 100000ق.م.
ـ القديم الأوسط: من 100000ق.م إلى 35000ق.م.
ـ القديم الأعلى: 35000ق.م إلى 12000ق.م.
ومنذ
بدء ذلك العصر الحجري، سكن إنسان «هومواركتوس» سورية وقد قدم من الجنوب
(إفريقيا)، سالكاً طريقاً ساحلية ـ حذاء البحر الأحمر والبحر المتوسط ـ
وطريقاً داخلية عبر وديان الأنهار الهامة (وادي عربة والأردن والليطاني ثم
العاصي)، وتابع طريقه شمالاً إلى أوروبا، وشرقاً إلى آسيا.
وإذا كنا نجهل الكثير عن الحياة الاجتماعية والروحية، عند ذلك الإنسان الأول في سورية،
فإن طبيعة بقاياه الأثرية والمقارنة مع الشعوب البدائية الحالية، تجعلنا
نعتقد بأن ذلك الإنسان عرف الحياة المنظمة، وشكل مجموعات بشرية صغيرة (من
عشرة إلى خمسة عشر شخصاً)، يرأسها أب، وتتبعه زوجة أو عدة زوجات وأولاد،
ولها لغتها للاتصال والتفاهم، وإنها عرفت تقسيم العمل بحسب الجنس والسن،
حيث قام الرجال بالأعمال الشاقة، وقامت النساء والأولاد بالأنشطة الأخف.
وكانت هذه المجموعات متنقلة وشبه منعزلة، تغذّت من خيرات الطبيعة البرية،
ومع تحسّن قدراتها في الصّيد واكتشافها النار، زادت من اعتمادها على
اللحوم، وقد سكنت في العراء، أو في المغاور والملاجئ، ثم اهتدت إلى بناء
الأكواخ البسيطة، وتمكنت من الإقامة في المناطق والظروف المناخية
المختلفة، وذلك بعدما ارتدت أوراق الأشجار والنباتات المناسبة.

وإن كل
ما نعرفه عن «هومواركتوس» في سورية في زمنه المبكر، يعود إلى أدواته
الحجرية، التي صنعها واستخدمها في أنشطته الاقتصادية المختلفة. وتنسب هذه
الأدوات إلى ما يسمى الحضارة الأشولية (نسبة إلى موقع سان أشيل في فرنسا)،
ذات الانتشار العالمي والمتشابه، وقد غطت معظم العصر الحجري القديم. وكانت
الفأس اليدوية الأداة الرئيسة، جُعل لها وجها وحدّان قاطعان، ورأس حاد
وقبضة دائرية، وقد وجدت آثاره ضمن ترسبات السرير الأعلى للنهر الكبير
الشمالي في مواقع «ست مرخو، الشيخ محمد» في منطقة اللاذقية،
بشكل فؤوس حجرية يدوية بدائية، ترافقها أدوات مطروقة من أحد جوانبها ليصبح
لها حدّ نسميها القواطع، وهناك أدوات أخرى ثانوية استخدمت في تصنيفها كلها
«المطرقة الحجرية القاسية»، تعود إلى حوالي مليون عام. وهي أقدم آثار
الإنسان، يعثر عليها خارج القارة الإفريقية، التي تعود آثار الإنسان فيها
إلى أكثر من مليوني عام.

وعاشت في الوقت نفسه في حوض العاصي (موقع خطاب
مجموعات بشرية أخرى لم تعرف الفأس اليدوية، ولكنها استخدمت أدوات خفيفة
صنعتها. وقد ظهرت هذه الأدوات في العالم قبل الأدوات الأشولية. ومن زهاء
نصف مليون عام، توضّحت استقلالية الإنسان في سورية، فظهرت حضارات أصيلة
تطوّرت بأشكال مختلفة في المناطق الساحلية والداخلية. واستمر إنسان هذا
العصر الأشولي الأوسط، معتمداً على الفأس اليدوية بعدما طورها ونوّع
أشكالها. وكانت تسود تقاليد حضارية متباينة محلياً، حيث استخدم إنسان حوض
العاصي، الفأس اليدوية الطويلة المدبّبة، بينما فضّل سكّان الساحل الفأس
البيضوية الشكل والعريضة. وكانت هناك أيضاً مجموعات بشرية لم تصنع الفؤوس،
وقد استعاضت عنها بالسواطير والأدوات الأخرى الصغيرة (في الرستن وشنينة).

ومع
ذلك فقد شكلت هذه المنطقة وحدة حضارية، نلمس خطوطها الأولى منذ إنسان
العصر الأشولي الأوسط، الذي أظهر قدرة على صنع أدوات مختلفة تؤدي وظائف
متشابهة، وتوصّل إلى حلول مختلفة ضمن البيئة الجغرافية الواحدة، مما يشير
غلى زيادة سيطرته على تلك البيئة.
وفي غرب الطامنة، شمالي حماة،
موقع يعتبر من أهم مواقع هذا العصر وأندره في العالم. فقد عثر في السرير
النهري المرتفع للعاصي ـ الذي يعود تشكّله إلى العصر المطير الثالث
(تشكيلة اللطامنة) ـ على آثار معسكر محفوظ جيداً ضمن طبقة من الرمل
والطمي، رسبها النهر، ثم ابتعد. وكان هذا المعسكر قد سكن مدة قصيرة من قبل
مجموعة بشرية صغيرة من ملتقطي الثمار البرية (الزعرور واللوز والفستق)،
وصيادي الحيوانات الوحشية (الفيل، وحيد القرن، الحصان، الغزال)، عاشت في
حوض العاصي منذ حوالي نصف مليون عام، وصنعت أسلحتها الفعالة (فؤوس،
سواطير، مكاشط)، وأقامت أكواخها من الحجارة والأغصان واستفادت من النار،
التي أفاد الإنسان منها كواسطة دفء وضوء وحماية وطهي.

وازداد عدد سكان
سورية منذ زهاء 250000ق.م، وخرج إنسان العصر الأشولي الأعلى من مناطق
إقامته الأولى في الساحل وحوض العاصي، بعدما تمكَّن من البناء في العراء،
واستخدم النار، وأصبح قادراً على التكيّف في المناطق الجغرافية المختلفة.
وبقيت الفأس اليدوية السلاح الأكثر شيوعاً، واستمر تحسين صنعها باستخدام
المطرق الملساء من العظم والخشب، وساد في جميع المناطق نوع واحد من الفؤوس
بشكل اللوزة، أو القلب ترافقه أدوات أخرى، كالسكاكين والمكاشط والمخارز،
تميزت بدقة صنعها، إلى درجة تدلّ على إحساس جمالي أخذ طريقه إلى ثقافة تلك
المجتمعات، التي أصبح لها لغة مشتركة لتبادل خبراتها ونقل أفكارها.
لقد
وجدت آثار الإنسان الأشولي الأعلى ضمن الطبقات، التي تعود إلى العصر
المطير الثالث (تشكيلة أبو جمعة)، وأهم مواقعها موقع القرماشي في وادي
العاصي الأوسط، حيث وجدت آثار معسكر تركه سكانه منذ أكثر من 150000 سنة
خلب، فيه فؤوس حجرية رائعة، وأدوات أخرى متطوّرة، وبقايا بناء بسيط «كوخ»،
أُقيم على ضفة النهر في مناخ أكثر برودة من الآن، سكنته مجموعة بشرية
متمرسة في الالتقاط وفي الصيد وفي استخدام النار.

وحصلت بين نهاية
«مجتمعات الهومواركتوس» وبداية «مجتمعات النياندرتال» في سورية، تغيرات
عرقية وحضارية عاصفة، شكلت السمة الأساسية لهذا العصر الانتقالي. ولم يعد
الأشوليون يسيطرون بلا منازع، فقد ظهرت إلى جانبهم أقوام جديدة وعديدة
تعايشت في المكان ومع الزمن، وصنعت كل منها أدواتها الخاصة بها. وكانت لها
طرقها المميزة في العيش، وأخذ ينمو لديها إحساس أكبر بالارتباط بالأرض،
فسكنت أجيالها المتعاقبة في الموقع نفسه آلاف الأعوام، بعدما كانت شديدة
الترحال، وأحسن دليل على ذلك ملاجئ وادي سكفتا في ييرود،
فقد وجدت في الملجأ الأول آثار تعود لمجموعات كثيرة ومختلفة «خمس وعشرون
مجموعة» سكنته تباعاً، وتركت كل منها فيه بقاياها الخاصة، التي تراكمت
(سمكها 11.5م) عبر الزمن. وإن طبقاتها الدنيا والوسطى من صنع نوع متطوّر
من الهومواركتوس، أما العليا فإنها تعود إلى النياندرتال.
وإن الجديد
والهام في ملجأ يبرود الأول، هو الصناعة الصوانية، التي أطلق عليها اسم
«اليبرودية»، وتمثل حضارة استمر زهاء 50000عام قبل الانتقال إلى العصر
اللاحق، وانتشرت على منطقة واسعة من فلسطين ولبنان والأردن جنوباً، مروراً
بيبرود وحتى بادية الشام (الكوم)
شمالاً. ولم يعتمد اليبروديون كثيراً على الفأس اليدوية، لأنهم استعاضوا
عنها بأداة جديدة وهي «المقحف اليبرودي» المتعدّد الأشكال والمصنّع غالباً
من شظية صوانية عريضة وسميكة، وله حدّان عاملان، عليهما تشذيب متدرّج على
شكل حراشف، يشكلان في نقطة التقائهما زاوية حادة. وكان المقحف الأداة
الأفضل لتحضير الجلود، التي نعتقد بأن إنسان يبرود بدأ يرتديها، ويفرش
مساكنه بها بدوافع ليست مناخية فحسب (البرد)، بل ومعنوية وذلك بعدما تطوّر
الواقع الاجتماعي للسكان.

وفي الملجأ الرابع في يبرود آثار مختلفة
تماماً عما هي عليه آثار الملجأ الأول، حيث لم يعرف سكان الملجأ الرابع
المقحف اليبرودي، فقد صنعوا السكاكين المظهرة والأدوات المسنّنة، القريبة
إلى ما يسمى عالمياً بالحضارة التاياسية (نسبة إلى موقع تاياس في فرنسا)،
واصطادوا الحصان البري ووحيد القرن والوعل والدب والغزال وغيرها من
الحيوانات، التي كانت تعيش هنا بجوار بحيرة قديمة، حفظت لنا ضمن ترسباتها
بيوضاً وآثار أرجل طيور وحيوانات وزواحف متحجّرة، والأهم من ذلك طبعة كف
إنسان من وعن النياندرتال المبكر، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.
وتتمثل
في حوضة الكوم في البادية، جميع التقاليد الحضارية لهذا العصر الانتقالي.
لقد عاشت هنا مجموعات بشرية كثيفة في بيئة غنية بكل مقوّمات الحياة،
واستخدمت أسلحة وأدوات مختلفة، بعضها اعتمد على لفأس اليدوية، وآخر فضّل
المقحف اليبرودي، وهناك من أبدع أنواعاً من الحراب الطويلة ذات الفعالية
العالية في الصيد (الحراب الهملية، نسبة إلى موقع بئر الهمل)، التي تختفي
مع الهمّليين، ولا يعاد صنعها إلا بعد زمن طويل جداً، وعلى يد «الإنسان
العاقل».
لقد تردّد سكان بادية الكوم في العصر الانتقالي على العددي من
الينابيع (بئر الهمّل، أم التلال، أم قبية، الندوية.... وغيرها)، وتركوا
بقاياهم، التي بلغت سماكتها عشرات الأمتار، تجمّعت بمرور آلاف الأعوام،
وأعطت معلومات موثّقة بتواريخ مطلقة هي الأولى من نوعها في القطر، تساعد
على فهم حياة إنسان ما قبل التاريخ من جوانبها وميادينها المختلفة، وقد
طبّقت طريقة اليورانيوم/نوريوم، وأعطت تواريخ تراوحت بين 150000-100000
عام ق.م للسويّات الانتقالية بين الحجري القديم الأدنى والأوسط. ويوجد هذا
التنوع الحضاري في كل مكان تقريباً. لقد استخدم الساموكيون (مشيرفة
الساموك) في الساحل الساطور والفأس، واستخدم الدفاعيون) (نسبة إلى تلول
الدفاعي) في وادي العاصي، الفؤوس الحجرية الدائرية الأشكال، بينما اشتهر
سكان الفرات بصنع السواطير الصغيرة من حجر الكوارتز.

وشهدت سورية منذ
زهاء 100000 عام (العصر الحجري القديم الأوسط) آخر عصر مطير، نجد آثاره في
ترسّبات السرير النهري الأول (تشكيلة موقع الشير)، وأصبحت الحضارات
السابقة مجرد ذكرى، واكتمل ظهور مجموعة جديدة من البشر، تتوفر عنها
معلومات أكمل، هو النياندرتال. لقد كان النياندرتاليون أكثر عدداً من
سابقيهم، وهم صيادون ماهرون كأفراد أو كجماعات منظمة، اقنصوا الحيوانات
القوية والخطيرة، واعتمدوا على لحومها كغذاء وعلى جلودها كفراش ورداء،
وذلك بعدما صنعوا من العظام الإبر والمخارز. واستطاعوا إيقاد النار بطرق
مختلفة (كالقدح والحك)، وبنوا المواقد التي حفظت في بعض المواقع (مغارة
يبرود، كهف الدوارة، جرف العجلة)، واكتشفوا الألوان ودهنوا بها أجسامهم
وأدواتهم، كما عرفوا الفنون البسيط. وكان النياندرتال أول إنسان يدفن
موتاه في قبور، ويمارس طقوس العبادة.
وساد الانسجام المتمثِّل بالحضارة
الموستيرية (نسبة إلى موقع موستير في فرنسا)، التي غطَّت مناطق واسعة من
العالم. وبعدما كانت النواة الملتقطة اعتباطاً، يصنع منها أداة واحدة
كبيرة، أصبح لها شكل محدّد (دائري ورقيق) يتيح صنع عدة أدوات صغيرة.

وانقرض
النياندرتال فجأة في حوالي 35000ق.م، وظهر الإنسان العاقل (هوموسابيانس)
السلف المباشر للإنسان الحالي. وانتقل مسرح النشاط الحضاري إلى أوروبا
(فرنسا، اسبانيا) بعدما كان قد تمركز لزمنٍ طويلٍ في إفريقيا وآسيا. لقد
صنع الإنسان العاقل أسلحة جديدة مختلفة (حراب، سكاكين، مكاشط، أزاميل،
مخارز...) واستخدم الأدوات العظمية والخشبية الدقيقة، وبنى المساكن في
العراء، ومارس الفن، فرسم ولوّن ونحت على جدران المغاور، التي سكنها
أشكالاً ورموزاً مختلفة، وصنع التماثيل الصغيرة الحيوانية والإنسانية
(الربة الأم) وذلك بعدما أدرك دور المرأة في الخصوبة وبقاء الجنس البشري.
كما عرف السحر وتقديم الأضاحي، ودفن موتاه بعناية، وزوّدهم بالأسلحة، ودهن
أجسادهم بالألوان، ومارس الرقص والموسيقا وكل ما يتعلَّق بحاجاته المادية
والروحية المعقّدة.

وبقيت منطقة الشرق العربي المكان الوحيد، الذي شهد
لأول مرة ظهور «الإنسان العاقل»، الذي انتقل إلى أوروبا، ثم إلى قارتي
أميركا وأوستراليا. وإن التنوع الكبير للحضارات، وتشابه المواقع الباكرة
منها (الأروينياسية) مع مواقع أقدم في سورية (يبرود) وفلسطين (مغارة
الأميرة) ولبنان (قصر عقيل)، يقود إلى الاعتقاد بترك مجموعات كثيرة من
«الإنسان العاقل» مواطنها في الشرق العربي، بسبب حدوث ظروف بيئية صعبة،
دفعتها للرحيل إلى أوروبا. ولعل هذه من الأسباب التي تسر مواقع هذه
الجماعات في سورية (الملجأ الثاني في يبرود، والطبقات العليا في مغاور جرف
العجلة وكهف الدوارة) وفقرها وقلة تنوعها وغياب الآثار العظمية والخشبية.








العصر الحجري الوسيط



العصر الحجري الوسيط (الميزوليت)
تبدلت الأدوار منذ زهاء 12000 ق.م.
واختفت الحضارة المجدلانية الرائعة في أوروبا، وعادت الرّيادة من جديد إلى
الشرق العربي، الذي أظهر استقلالية أهّلته أن يشغل الدول الحاسم في
الانعطاف التاريخي، الذي شهدته الإنسانية وذلك بعدما مضى عصر الحضارات ذات
الانتشار العالمي الواسع (الآشولية، الموستيرية، اللفلوازية) لتقوم أخرى
ذات أصول وفروع محلّية.
لقد خرج الإنسان من المغاور، وبنى مساكنه في
العراء وطوّرها، وتزايد السكان وتجمعوا مشكلين «قرى» وابتكروا أسلحة
وأدوات وأنشطة جديدة، أسهمت في تقدّم إنتاجهم الاقتصادي ورفع سويتهم
الاجتماعية والروحية والفنية.
وسادت في القسم الأول من هذا العصر
الحضارة الكبارية (مغارة الكبارا في فلسطين). وانتشر الكباريون من الساحل
حتى الصحراء (الملجأ الثالث في يبرود، جيرود،
الكوم). وكانوا أول من صنع الأدوات (النصيلات) الحجرية الصغيرة جداً،
المرتبطة ببدء استعمال الأدوات المركبة من الحجر (حدّ عامل) والعظم أو
الخشب (قبضة). ثم أخذت هذه الأدوات أشكالاً هندسية منتظمة نسميها «الكباري
الهندسي»، الذي تنوّعت بانتهائه آثار ما قبل التاريخ بعدما كانت في معظمها
أدوات ححرية.
لقد وصلت العصور المطيرة إلى نهايتها، وبدأ القسم الثاني
من الراعي (الهولوسين)، الذي لا يزال مستمراً حتى الآن، وتحسّن المناخ
وأصبح أكثر دفئاً، مما ساعد على ظهور الحبوب (قمح، شعير) الحيوانات (بقر،
ماعز، غنم، غزال، حصان...) البرية، التي استغلّها الإنسان جيداً وشكّلت
الأساس المادي المباشر للتحوّل الهام في تاريخه، وبدأ في 10000ق.م. زمن
الحضارة النطوفية (وادي النطوف في فلسطين)، التي انتشرت بأشكال مختلفة من
النيل حتى الفرات.
لقد أقام النطوفيون قرى الصيادين الأولى (المريبط،
أبو هريرة)، وسكنوا بيوتاً صغيرة (من غرفة واحدة)، محفورة في الأرض،
جدرانها من الطين والأغصان، وسقوفها من القش والخشب والجلود. وبقوا ـ رغم
استقرارهم النسبي ـ يعتمدون على الالتقاط والصيد البريّين، كما استفادوا
بمهارة من الأسماك والطيور، بعدما صنعوا لذلك الأدوات والأسلحة المناسبة،
التي بقيت ذات أشكال صغيرة هندسية، شذّبوها وجهّزوا منها أدواتهم المركبة،
كالمناجل والخطاطيف، واستخدموا العظام في صنع الإبر والمخارز وأدوات
الزينة(كالخرز والتمائم)، كما صنعوا الأدوات الثقيلة، كالرحى والأجران (في
جيرود، الطيبة، الكوم، صيدنايا..)
وغيرها من مواد الأثاث الأخرى، التي تشير إلى مجتمعات منظمة، توضّحت
سماتها المحلّية، وقامت علاقات اقتصادية واجتماعية أكثر رقياً وغنى مما
كان في العصر الحجرى القديم.




العصر الحجري النحاسي


العصر الحجري النحاسي (الكالكوليت) وأطواره في سورية:
تعرَّف الإنسان
على معدن النحاس في بداية الألف الخامس قبل الميلاد، فصنع منه بعض أسلحته
وأدواته، التي بقي معظمها يعتمد على مادة الحجر، ومن ذلك تسمية: العصر
الحجري النحاسي، الذي استمر حتى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد.
لقد
حدثت آنئذٍ تطورات هامة، توضح الأرضية المادية والروحية المباشرة للعصور
التاريخية. فقد تطوّر البناء وظهرت لأول مرة المباني الكبيرة ذات النفع
العام (المعابد) واستخدم اللبن والحجر وتحسَّنت وسائل الزراعة وأصبحت أكثر
إنتاجية، كما عرف الري المنظم بوساطة الأقنية، واستنبتت زراعات جديدة
(كالعدس والحمص والفول وأشجار الكرمة والتين والزيتون)، وتطوّرت صناعة
الأدوات الحجرية والمعدنية واستخدم للمرة الأولى الدولاب والفرن في صنع
الأواني الفخارية، التي تخصّصت بها فئات معيّنة (الحرفيون)، وصنعت الأختام
المسطّحة لدمغ البضائع (أو كتمائم)، حيث فاض الإنتاج عن الحاجة وتبودلت
السلع وظهرت فئة التجار، وتقدم التنظيم الاجتماعي، وتوضّحت معالم الأسرة
والعشيرة والقبيلة، وتعمَّق التخصّص وتقسيم العمل، وبدأت تتوضّح معالم
التقسيم الطبقي للمجتمع.
وتميّزت سورية من جديد بخاصة محلّية، بظهور أوان فخارية جديدة لأول مرة في موقع تل حلف
في الجزيرة العليا، الذي أعطى اسمه للحضارة الحلفية، التي سادت في الألف
الخامس قبل الميلاد. وغطت المنطقة من شمال الرافدين شرقاً، حتى الساحل
غرباً، ومن الأناضول شمالاً حتى البقاع جنوباً. وبدأت مرحلة توحّد حضاري
واسع النطاق، يُتعرّف عليه من خلال الأواني الفخارية، التي أصبحت من أهم
السمات المميزة للحضارات، وقد بلغ الحلفيون القمة في صنع هذه الأواني من
الفخار الرقيق الجيّد الشيّ والمتعدّد الألوان (بنّي وأسود وأحمر)
والمزخرف بأشكال هندسية وإنسانية وحيوانية رائعة، وقد تخصّصت في صنعه
مراكز (شكر بازار، تل عقاب، تل حلف) وصدّرته إلى مناطق أخرى.

وتطوّر
الحفيّون عبر مراحلهم الباكرة والوسطى والأخيرة بشكل متزامن، ولكنه مستقل،
مع جيرانهم (في العراق)، فسكنوا في بيوت مستطيلة أو مربّعة أو دائرية
(موقع شمس الدين، طنيرة)، مبنية من اللبن على أساس حجري، ولها سقوف خشبية
وأرضها مفروشة بالجص وتتّجه أبوابها جنوباً أو شرقاً، وهي مزوّدة بفتحات
ونوافذ للتهوية والإنارة، وفيها مواقع ومصاطب وتنانير، ومقسّمة حب وظائفها
(مسكن، مخزن، إسطبل). وبقيت الزراعة وتربية الحيوانات مصدر رزقهم الأول.
وتعمّق الفصل بين المجتمع الزراعي (الحضري) والمجتمع الرعوي (البدوي)،
اللذين قامت بينهما علاقات تبادل المنتجات، كما تجسَّدت الفنون والمعتقدات
بصنع تماثيل إنسانية صغيرة مختزلة، تتضخّم فيها عناصر الأمومة، وتزيّن
بالألوان (الربّة الأم)، وتماثيل حيوانية (الثور)، وحمل التمائم والأختام
والحلي المنوّعة الأشكال.

وازدهرت في النصف الأول من الألف الرابع قبل
الميلاد في سورية حضارة العُبَيْديين (موقع تل العُبَيْد جنوب العراق)،
الأوسع انتشاراً، التي امتدت من الخليج العربي جنوباً حتى البحر المتوسط
شمالاً. وإن الكثير من المواقع ذات الصفات الانتقالية المشتركة بين حضارتي
تل حلف والعبيد (تل العقاب، تل حلف، رأ شمرا...)،
يجعلنا نعتقد بأن حضارة العبيد تطوّرت محلياً. وصنع العبيديون أوان فخارية
أقل جودة من سابقيهم، لها لون واحد (برتقالي فاتح غالباً) ونادراً ما تكون
مصقولة، وزخارفها في معظمها هندسية الأشكال، ولكنهم استخدموا لأول مرة
الدولاب؛ فأصبحت أوانيهم أكثر تناسقاً واستدارة وتنوعاً، كما حققوا
تحوّلات هامة في عدة مجالات وفي مقدمتها العمارة. فأشادوا المعابد، التي
تشير إلى انعطاف هام في البناء، يسميه بعضهم «الثورة المعمارية» على غرار
الثورة الزراعية سابقاً، كما صنعوا لأول مرة تماثيل صغيرة للرجال، وطوّروا
الأختام والفنون الأخرى.

وإن الفخار المتعدِّد الألوان (مرحلة العمق)،
هو المؤشِّر الهام على مجتمعات حلف والعبيد، التي احتلت منطقة واسعة في
سورية امتدت من الخابور شرقاً، حتى الساحل غرباً، ومن جرابلس شمالاً حتى حمص جنوباً. وعاشت في جنوب هذه المنطقة في الألفين الخامس والرابع قبل الميلاد، شعوب تابعت تقاليد العصر الحجرى الحديث
(في فلسطين والأردن) لم تعرف الفخار الملوّن، بل العادي المزيّن بالخدوش
والطبعات المنوّعة، وسكنت في بيوت صغيرة من الطين والحجر (تل الخزامي) أو
كبيرة من البازلت (موقع المجامع)، وكان لها فنونها ومعتقداتها، تدلّ عليها
الأشكال والرموز المختلفة، التي نقشت أو رسمت على أدوات الاستعمال اليومي.
وازداد
في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد، التباين في وتائر تطور
مجتمعات العصر الحجري النحاسي السوري، فدخل بعضها في عصر جديد، أخذ اسمه
من مدينة الوركاء/أوروك في جنوب بلاد ما بين النهرين، حيث انطلقت الحضارة السومرية، التي اخترعت نظام الكتابة، وأقامت أول تنظيم اجتماعي سياسي في العالم (الشكل الأول للدولة).

لقد
تراجع صنع الفخار الملوّن، وظهر فخار عادي فاتح اللون (أحمر أو رمادي)،
مصنَّع على الدولاب ومشوي في الفرن، وأخذت الأواني أشكالاً متعددة، أكثرها
من نموذج الطاسات التي تشبه الناقوس.
واستمرت العمارة في تطورها وظهرت
المدن المسورة، وأخذ المعبد نمطاً معمارياً محدّداَ ثلاثي العناصر: صالة
رئيسة في الوسط، يحيط بها جناحان من الغرف، وأصبح مركز النشاط الاقتصادي
والديني والإداري المنظّم، بعدما نمت القوى المنتجة وتعقّد الوضع
الاجتماعي والمادي وظهرت طبقة «السّدنة-الحكام»، وتقدّمت الفنون (وخاصة
النحت)، وصنع لأول مرة الختم الأسطواني متطوراً عن سابقه المسطح.
لقد
قامت المستوطنات ذات الطابع السومري على امتداد الطرق التجارية الهامة،
بين دولة السومريين في الجنوب وسواحل البحر المتوسط وبلاد الأناضول
شمالاً. وظهرت التأثيرات الرافدية في سورية
آنئذٍ أكثر من أي وقت مضى. وأفضل مثال على ذلك هو موقع حبّوبة الكبيرة في
حوض الفرات الأوسط، حيث اكتشفت آثار مستوطنة كبيرة (18 هكتاراً) محفوظة
جداً، تعطينا فكرة واضحة عن بناء المدن في عصر الوركاء الأوسط 3400ق.م.

وكان
يحمي المدينة من كل جوانبها (عدا جهة الشرق حيث الفرات)، سور مزدوج وعريض
مبني من اللبن المستطيل، تخترقه بوابتان رئيستان، وتدعمه أبراج دفاعية
وعضادات بارزة وكزيّنة. وتقوم مساكن المدينة بمحاذاة شوارع رئيسة وفرعية
مستقيمة، وروعي فيها نظام الأقنية وتصريف المياه والتهوية والإنارة، وهي
مبنية على الطراز السومري المعروف بـ (ثلاثي العناصر)؛ أي صالة كبيرة في
الوسط (فيها موقد) ويحيط بها من الجانبين جناحان، فيهما غرف أصغر تنفتح
على الخارج، أو على طراز آخر محلّي مؤلف من قسمين فقط: غرفة كبيرة تطل على
صحن داخلي. ووجدت في القسم الجنوبي لحبوبة الكبيرة ( المسمى تل قناص ) ،
ثلاثة معابد هامة مشيّدة فوق مصطبة مرتفعة على نظام ثلاثي العناصر،
ومزوّدة بمصاطب أمامية، وأدراج توصل إلى السطح أول إلى طابق آخر. ووجدت
فيها أوان فخارية وأدوات زراعية ومنزلية وصناعات نفيسة وأسلحة، وأهم من كل
هذا هو الرُقم الطينية المتنوّعة الحجوم والأشكال، دوّن عليها إشارات
ورموز حسابية تمثِّل المرحلة الأولى للكتابة، منذ النصف الثاني للألف
الرابع قبل الميلاد. ولهذا العصر تنسب مستوطنة جبل عارودة
في حوض الفرات الأوسط، حيث يقوم على قمة الجبل معبدان كبيران يشكلان
مجمعاً واحداً، وقد بنيا بالطراز الثلاثي العناصر أيضاً. وزيّنا بالمسامير
المخروطية الملوّنة، ويعاصرهما «معبد العيون» في تل براك
في الجزيرة، حيث وجدت تماثيل صغيرة (حوالي 300) ذات عيون مضخمة، أعطت
اسمها للمعبد الذي زيّن محرابه بالمعادن الثمينة، مما أكسبه صفات محلّية
مستقلّة رغم تشابهه مع المعابد الرافدية.

لم تستمر الحياة طويلاً في
مستوطنات حوض الفرات الأوسط (100-150عام فقط)، وهذا ما يثير الجدل حول
طبيعتها ودورها فيما إذا كانت مجرد محطات تجارية للسومريين، أم مراكز
استيطان أصلية تطوّرت بشكل متواز مع بلاد ما بين النهرين، مستفيدة من
موقعها الجغرافي وخيراتها الاقتصادية، لتشغل دوراً هاماً في تاريخ
المنطقة. وإن مما يعزِّز الاحتمال الثاني وجود مواقع تنسب للعصر نفسه (تل
براك)، استمرت فيها الحضارة، بلا انقطاع، في الألفين الثالث والثاني قبل
الميلاد (عصر البرونز). وقدمت رموزاً حسابية وكتابة تصويرية، تشكل المرحلة
السابقة للكتابة المسمارية في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، ومواقع
أخرى خارج نطاق الطرق التجارية بين الشمال والجنوب (موقع الكوم).

وبعد هجر المستوطنات ذات الطابع السومري، وقف تطورّ الكتابة هنا، ثم عاد بعد انقطاع استمرّ حوالي ألف عام، وظهرت وثائق «إبلا» الكتابية، ودخلت سورية
العصور التاريخية منذ الربع الثالث للألف الثالث قبل الميلاد.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
 

العصر الحجري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حزب الإصلاح والتنمية ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع