حزب الاصلاح و التنمية هو حزب سياسى مصرى أنشأه مجموعة من الشباب المخلص لوطنه بهدف اشتراك المواطنين فى الحياة السياسية و مواجهة الفساد و العمل على بناء حياة كريمة لنا جميعا فى و طننا الحبيب مصر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصر ٢٠١٠

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 24/11/2009

مُساهمةموضوع: مصر ٢٠١٠   الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 6:29 am

مصر ٢٠١٠



بقلم د . عمار على حسن

29/12/2009
.

التفكير بالتمنى يقودنى إلى أن أصرخ
عاليا: «أصبحنا على أبواب عام التغيير، وآن للمستبدين الفاسدين أن يحملوا
أوزارهم ويرحلوا»، لكن التجرد والنزاهة والموضوعية ستخفف من هذه الأمنية
الخاطفة، وتعيدنى إلى أرض الواقع لأقول: «سيكون عاما مختلفا بكل
المقاييس». وهذا الاختلاف ليس شطحات متجاوزة، أو خرافات مقنعة،
ولا هو من قبيل المصادرة على ما سيجرى، وتتراكم مؤشرات وشواهد عليه، لا
يغفل عنها إلا من لا يعرف أقدار الأمم ومسارات الشعوب وتطورات المجتمعات
البشرية. وبعيدا عن الأحكام القيمية، إيجابا أو سلبا، فإن هناك
عوامل خمسة إن أمعنا فيها النظر، وأعملنا فيها العقل، سيستقر فى يقيننا أن
رياحا تتجمع فى الأفق، وستهب على بلادنا فى العام المقبل، لتحرك الساكن،
وتنفض السائد، وتدفع المستقر فى بلادة، والجامد فى استرخاء، وتضع لبنة
جديدة فى طريق تمكين الشعب من رقبة القرار، أو تبصيره، إلى أقصى مدى، بأن
السكوت لم يعد ممكنا.وأول هذه العوامل يرتبط بالانتخابات التشريعية
التى ستجرى فى العام المنتظر، والتى ستكون مختلفة إلى حد كبير، حيث سيبلغ
الشد والجذب بين السلطة والمعارضة، أو بين أتباع «الاستقرار والاستمرار»
وأنصار «التغيير» مبلغا عاليا، فالسلطة تريدها انتخابات لا ينافسها فيها
أحد، بحد التغلب أو التزوير أو استمراء غياب تكافؤ الفرص، لتنتج فى
النهاية برلمانا ينتمى قلبا وقالبا إلى الحزب الحاكم، ليوفر الرافعة
الشكلية التى سيقف على أكتافها مشروع التوريث، سواء على مهل بواسطة إعادة
انتخاب الرئيس مبارك، أو بسرعة عبر ترشيح نجله. ومع تعديل
الدستور، بحيث تم إدخال «الإخوان المسلمين» القفص وإبعاد القضاة عن
الإشراف على الانتخابات، لن يكون أمام المعارضة والمستقلين من سبيل
لانتزاع مقاعد فى البرلمان إلا ممارسة درجات سافرة من العنف، الذي يقوم
على «العصبية العائلية» فى الريف، والبلطجة المضادة فى المدن، ردا على
البلطجة التاريخية للحزب الحاكم. وأيا كانت نتيجة هذه الانتخابات،
الدموية على الأرجح، فإنها ستجعل قطاعات عريضة من الشعب، وقبلها فئات
معروفة من النخب السياسية والفكرية، تؤمن بأن باب «الحرية الحمراء» يجب أن
يُفتح، ولو من قبيل الضغط على السلطة، وأن فكرة النظام الذكى الذى يدع
المستقبل يولد على أكف الحاضر دون عنت ولا عناء، هى خرافة مع حزب شمولى،
يسيطر على الأخضر واليابس، ودولة بوليسية تعد على الناس أنفاسهم. والعامل
الثانى هو ترسيخ ظهور شخصيات كبرى منافسة فى المجال العام، كانت تفتقر
إليها الحياة السياسية المصرية، فى ظل عملية القتل المنظم لأى وسائط
سياسية فى عهد مبارك، سواء كانت مؤسسات أو أفراد. فما أعلنه الدكتور
البرادعى فى العام الجارى، ستبدأ ترجمته فى العام المقبل، إن احتفظ الرجل
بعناده السياسى وإرادته المستقلة وحرصه الشديد على انتشال مصر مما آلت
إليه. ففى حال ظهور قوى اجتماعية حاضنة لمشروع البرادعى، وتصدر
الرجل للنضال من أجل انتزاع مناخ سياسى صحى، فإن مصر ستشهد، للمرة الأولى
منذ ١٩٥٢، وجود «بديل» حقيقي للسلطة القائمة، وهى مسألة جوهرية وحيوية
للتغيير فى تاريخ الأمم قاطبة. أما العامل الثالث فهو عودة الروح
إلى بعض الحركات الاجتماعية التى خمدت فى العامين الأخيرين، إذ تسعى
«كفاية» حاليا إلى تنظيم صفوفها، وترميم شروخها، وتجاوز أخطائها الفادحة،
وذلك عبر مشروع طموح صاغه أحد قيادات الحركة وهو المهندس أحمد بهاء الدين
شعبان، من شأنه، حال تطبيقه بأمانة وإخلاص، أن يضخ دماء جديدة فى
شرايينها، وينفخ فى أوصالها المهيضة طاقة خلاقة، تجعلها قادرة على الحشد
والتعبئة، وتقربها أكثر من أشواق الناس إلى الحرية والعدل. وعلاوة
على «كفاية» هناك حركة تولد الآن من تحت الرماد تحت اسم «جماعة العمل
الوطنى»، سترفع شعار «الصمت لم يعد ممكنا»، وتضم نخبة من الساسة والمفكرين
والحقوقيين والتكنوقراط ونشطاء المجتمع المدنى، وستنطلق مع مطلع العام
الجديد، مطالبة بالتغيير. وهناك حركات اجتماعية أعلنت عن وجودها فى ثنايا
مسعاها إلى تبنى مشروع البرادعى، وهو وجود لا يقتصر فقط على «العالم
الافتراضى» بل يمتد إلى الواقع المعيش. والعامل الرابع يتعلق بأن
العام المقبل سيشهد مزيدا من عجز النظام الحاكم على تعبئة الموارد
الاقتصادية والاجتماعية بغية التشبث بالمواقع التى يمسك بتلابيبها،
فالأوضاع المالية للدولة المصرية فى تراجع، مع توالى ظهور الآثار السلبية
للأزمة المالية العالمية. والمؤشرات المتعارف عليها للرفاه الاجتماعى تشير
إلى هبوط واضح، ما يعنى اتساع رقعة الفقر والتهميش. وفى الماضى
كان النظام يردم الهوة بين المفترض والمتاح بخطاب معسول يدغدغ مشاعر
العوام ويخدرهم، لكن مع مرور الأيام سقطت مفردات هذا الخطاب تحت أقدام
واقع بائس، وأدرك الناس أن النظام لا يعمل إلا لحساب قلة محتكرة، وأن
السياسات الاقتصادية المتبعة تفتقد إلى العدل والرشد، ولا تخدم التنمية،
وأن ما يقال من رجال السلطة فى هذا المضمار ليس سوى ادعاءات وأكاذيب. وفى
حال التراخى الاقتصادى فإن أسباب الاحتجاج الاجتماعى ستزيد، ومبرراتها
ستصبح أكثر إقناعا. والعامل الخامس يرتبط بالتطورات الإقليمية،
فالعام المقبل قد يشهد تفجر صراعات جديدة فى المنطقة، ناجمة عن عدوان
صهيونى آخر على لبنان أو غزة، أو عدوان أمريكى ـ صهيونى على إيران. وفى
حال حدوث هذا سيجد النظام الحاكم نفسه على محك اختبار جديد لمصداقيته
ووطنيته. وفى ظل ما هو متوقع من أداء هابط فى إدارة مثل هذه الأزمات، فإن
الضغوط ستزيد على السلطة، وقد لا يكون لها قبل بها، حال تفاقم الأمور
وخروجها عن الخطوط المرسومة سلفا. لهذه العوامل الخمسة أتوقع أن يكون ٢٠١٠ عاما مختلفا، وأتمنى أن يأتى فى ركابه التغيير، لتظفر مصر بحكم يليق بها.



المصدر : المصرى اليوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
 
مصر ٢٠١٠
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حزب الإصلاح والتنمية :: المنتدى السياسى :: مقالات-
انتقل الى: