حزب الاصلاح و التنمية هو حزب سياسى مصرى أنشأه مجموعة من الشباب المخلص لوطنه بهدف اشتراك المواطنين فى الحياة السياسية و مواجهة الفساد و العمل على بناء حياة كريمة لنا جميعا فى و طننا الحبيب مصر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 د.حازم الببلاوى يكتب: عن دستور ١٩٢٣

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
ADMIN
ADMIN
avatar

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 24/11/2009

مُساهمةموضوع: د.حازم الببلاوى يكتب: عن دستور ١٩٢٣   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 1:13 am





د.حازم الببلاوى يكتب: عن دستور ١٩٢٣

٩/ ١٢/ ٢٠٠٩



يكثر
الحديث عن الحاجة إلى إصلاح أو تعديل الدستور، وفى غمرة هذا الحديث ننسى
أن لنا تجربة دستورية مهمة، وأن الخلاف حول هذه التجربة لم يكن بصدد عيب
فى الدستور بقدر ما كان نتيجة لتجاهل أو الاعتداء على أحكام هذا الدستور،
وأقصد بذلك دستور ١٩٢٣.ونظرًا لأن معظم الأجيال الجديدة ليس لديها
تجربة مباشرة مع هذا الدستور وما كان له من موقع فى نفوس المصريين، فقد
رأيت أنه قد يكون من المناسب التذكير بهذا الدستور، فقليل من التاريخ لا
يضر، وفى أحيان كثيرة يكون نافعًا، ولذلك رأيت أنه قد يكون من المفيد
استرجاع بعض ذكريات هذا الدستور، حيث كانت الحياة السياسية فى مصر- خلال
النصف الأول من القرن العشرين- تدور حول محورين: الاستقلال والدستور، وها
هو حديث الدستور يعود من جديد.عرفت مصر منذ بدء مسيرتها للاستقلال،
مع إعلان فبراير ١٩٢٢، تجارب دستورية متعددة، كان أهمها صدور دستور ١٩٢٣
الذى عرف اعتداءات متعددة بالخروج عليه وحتى بإلغائه، ثم عودته من جديد
نتيجة للضغط الشعبى حتى أصبح جزءًا من ضمير هذا الشعب، ولم يكن غريبًا-
والحال كذلك- أن يكون بيان الثورة الأول الذى أعلنه أنور السادات من خلال
الراديو فى صبيحة يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢ معلنًا رغبة حركة الجيش فى حماية
واحترام الدستور (أى دستور ١٩٢٣)، ثم مرت مياه كثيرة وقامت الثورة وصدر
عنها عدة دساتير، حتى كادت ذاكرة المصريين تسقط ذلك الدستور كلية من
وعيها، مما قد يتطلب إعادة شحن هذه الذاكرة من جديد، ولعل الذكرى تنفع
المؤمنين.كانت مصر- كما هو معروف- ولاية خاضعة للحكم العثمانى مع
درجة عالية من الاستقلال للوالى المصرى- من أسرة محمد على- وذلك حتى مجئ
الاحتلال البريطانى ١٨٨٢ الذى فرض سلطته على البلاد مع الاعتراف- الشكلى-
باستمرار تبعية مصر للدولة العثمانية، وعندما قامت الحرب العالمية الأولى
عام ١٩١٤، واختارت الدولة العثمانية دخول الحرب إلى جانب ألمانيا ضد
الحلفاء، فرضت سلطات الاحتلال- بقرار منفرد- إنهاء علاقة مصر بالدول
العثمانية مع وضعها تحت الحماية البريطانية.وبعد انتهاء الحرب
العالمية الأولى فى ١٩١٨ وظهور الدعوة لحق الشعوب فى تقرير مصير (مبادئ
ولسن)، قام الشعب المصرى مطالبًا بإنهاء الاحتلال وإعلان استقلال البلاد،
واختار الشعب «وفدًا» من ثلاثة من الشخصيات العامة المصرية- سعد زغلول،
وعبدالعزيز فهمى، وعلى شعراوى- لمطالبة المعتمد البريطانى بالسماح
لـ«الوفد» بالسفر لعرض قضية استقلال مصر على مؤتمر فرساى، وعندما رفض
المعتمد البريطانى هذا المطلب، ولد «حزب الوفد»، وقام الشعب المصرى بثورته
الوطنية الكبرى فى ١٩١٩، ومع تزايد الضغط الشعبى، اضطرت الحكومة
البريطانية إلى إعلان استقلال مصر فى فبراير ١٩٢٢ مع تحفظات أربعة على هذا
الاستقلال.وجاء إصدار دستور ١٩٢٣ نتيجة لهذه الثورة الشعبية
واعترافًا باستقلال هذه الدولة الوليدة، وكانت الحكومة قد شكلت «لجنة
الثلاثين»، من أهم الشخصيات المصرية المعروفة فى ذلك الوقت لوضع الدستور.
قد استبعد الملك فؤاد- السلطان فؤاد فى ذلك الوقت- من هذه اللجنة أهم
الشخصيات من حزب الوفد، مما دعا زعيم الحزب- سعد زغلول- إلى إطلاق وصف
«لجنة الأشقياء» عليها، وإن أصبح الوفد، بعد ذلك، أكثر الأحزاب تمسكًا
بالدستور ودفاعًا عنه، وارتبط اسم الوفد فيما بعد بالصراع مع الملك من أجل
حماية الدستور، وقد تبنى هذا الدستور ما يعرف بـ«النظام البرلمانى».ورغم
معارضة حزب الوفد- فى أول الأمر- للجنة إعداد الدستور، فقد جاءت
الانتخابات التشريعية الأولى بأغلبية ساحقة لحزب الوفد، وتولى سعد باشا
زغلول رئاسة الوزارة، وأصبح حزب الوفد من يومها- وكذا بقية الأحزاب-
مؤيدًا ومدافعًا عن الدستور، وإن كانت أحزاب الأقلية أكثر ميلاً إلى تأييد
الملك عند كل مخالفة أو خرق للدستور، وكما تغير موقف حزب الوفد من
المعارضة إلى التأييد الكامل للدستور الجديد، فقد أصبح الملك- والقصر بصفة
عامة- هو الخصم الحقيقى للدستور، فى حين التف الشعب حوله، ولذلك لم يلبث
الملك أن أقال حكومة حزب الأغلبية وشكل حكومات من أحزاب الأقلية بالمخالفة
للدستور، وذلك حتى جاء صدقى باشا إلى الحكم وذهب إلى حد إلغاء دستور ١٩٢٣،
وفرض دستور جديد على البلاد فى ١٩٣٠، يعيد صلاحيات الملك ويقيد من الحريات
العامة، وبدأ صدقى باشا تقليدًا غريبًا- لأول مرة- وهو تزييف الانتخابات،
ومن أسف استمر هذا التقليد بعد ذلك.وفى مواجهة إلغاء دستور ١٩٢٣،
عرفت مصر فى بداية الثلاثينيات فترة من القلاقل والاضطرابات للمطالبة
بعودة الدستور، الأمر الذى أصبح مطلبًا شعبيًا، وهكذا استقر دستور ١٩٢٣ فى
الضمير الشعبى باعتباره ممثلاً لروح الشعب وضمانًا لحرياته، ومع زيادة
الرفض الشعبى لدستور صدقى وظهور بوادر الحرب العالمية الثانية، رأت سلطات
الاحتلال البريطانى ضرورة الاستجابة لهذه المطالب الشعبية وإعادة دستور
١٩٢٣، حتى تضمن استقرار الأوضاع فى مصر فى حالة قيام الحرب العالمية،
وهكذا أعيد دستور ١٩٢٣ من جديد فى ١٩٣٥.وكان الأمر الملكى الصادر
بإعلان ذلك الدستور يشير إلى أن الدستور «منحة» من الملك الأمر الذى أثار
جدلاً كبيرًا بين فقهاء القانون الدستورى، وإذا كان هناك من شك حول هذه
القضية عند إصدار الدستور لأول مرة، رغم أنه كان فى الحقيقة نتيجة لثورة
شعبية (١٩١٩)، فإن عودة ذلك الدستور من جديد فى ١٩٣٥ كانت إملاء من الشعب
وتمت على رغم إرادة الملك، ولذلك يمكن القول بقدر كبير من الموضوعية إن
دستور ١٩٢٣، وخاصة منذ منتصف الثلاثينيات، هو دستور استمد شرعيته من الدعم
الشعبى، ولم يعد منحة من الحاكم، ولعله لهذا السبب، جاء بيان الثورة الأول
بالإعلان عن «حركة الجيش» مشيرًا إلى ضرورة احترام الدستور، وهكذا بدأت
«الثورة» فى ٢٣ يوليو «بوعد» باحترام دستور ١٩٢٣.ولكن لماذا الحديث عن دستور ١٩٢٣ الآن؟هناك
شعور عام بأن الدستور الحالى بشكله القائم لا يلبى تطلعات المصريين، ويظهر
ذلك بوجه خاص فيما يتعلق بأسلوب انتخاب رئيس الجمهورية، فضلاً عن الشعور
العام بأن هذا الدستور- شأنه شأن الدساتير الأخرى منذ قيام الثورة- يركز
السلطات بشكل مبالغ فيه لصالح السلطة التنفيذية، ولذلك فإن هناك
اتجاهًا متزايدًا بين العديد من المفكرين للمطالبة بالعودة إلى «النظام
البرلمانى» الذى يقوم على تحقيق التوازن والتعاون بين السلطات دون تغليب
سلطة على أخرى، وفضلاً عن ذلك، فلنا تجربة سابقة هذا النظام لم تكن سيئة
إلا بالقدر الذى كان القصر يخرج فيه عن الدستور ويخالفه، فالشكوى من
الحياة الدستورية فى ظل دستور ١٩٢٣ لم تكن راجعة إلى عيوب فى الدستور فى
ذاته بقدر ما كانت ناشئة عن مخالفة أحكام الدستور والاعتداء عليه.لا
أحد يدعى أن دستور ١٩٢٣ هو أفضل الدساتير لـ«النظم البرلمانية»، وقد عرفت
مصر بعد الثورة مشروعًا لدستور برلمانى آخر أعد فى ١٩٥٤ بمعرفة السنهورى
باشا وبعض معاونيه، كذلك صدر عن الثورة عدة دساتير بدءًا بدستور ١٩٥٦ وحتى
الدستور الحالى، وكلها دساتير رئاسية تركز السلطات فى السلطة التنفيذية،
وباستثناء دستور ١٩٢٣ البرلمانى، فليس لأى وثيقة دستورية أخرى شرعية شعبية
خاصة بها، ونظرًا لأن الحديث عن دستور جديد لابد أن يتحقق حوله
التوافق العام، فإنه من المشكوك فيه، فى الظروف الحالية، أن يتم التوافق
بين مختلف الاتجاهات على مشروع موحد للدستور، ولذلك فيخشى أن يؤدى فتح هذا
الباب إلى مزيد من الفرقة والصراع بدلاً من أن يكون حلاً وعلاجًا لنقص
نشعر به جميعًا، أما دستور ١٩٢٣ فهو- كما سبقت الإشارة- يتمتع بقدر كبير
من الشرعية التاريخية حيث ولد إثر ثورة شعبية (١٩١٩) وعاد بعد إلغائه
نتيجة المطالبات الشعبية فى بداية الثلاثينيات، وتأكد الأمر مع بيان
الثورة الأول الذى تضمن إعلان «احترام الدستور»، فالعودة إلى هذا
الدستور هى وفاء بعهد قطعته الثورة على نفسها يوم إعلانها فى ٢٣ يوليو
١٩٥٢، ويظل هذا الدستور- بالطبع- قابلاً للتعديل والإضافة والحذف فى إطار
الإجراءات التى يحددها، ولذلك فإن العودة إلى دستور ١٩٢٣ إنما ترجع إلى
اعتبار عملى، وهو سهولة تحقيق نوع من التوافق العام حول «نظام دستورى
برلمانى» له شرعية تاريخية، وذلك بعد استبدال النصوص الخاصة بوراثة الحكم
الملكى وإحلال نصوص جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية.ويظل التساؤل
مطروحًا، هل معنى ذلك هو دعوة إلى العودة إلى الماضى بإحياء وثيقة قديمة
بعد أن تغيرت الظروف كليًا محليًا ودوليًا؟ إطلاقًا، وليست هذه دعوة
للعودة إلى الماضى، فالنظام الدستورى المطلوب يجب أن يكون تطلعًا
إلى المستقبل وليس عودة إلى الماضى، ولكن المطلوب أيضًا هو نقطة بداية
يسهل التوافق حولها والانطلاق منها للمستقبل، وذلك بدلاً من الضياع فى
دوامة الخلافات حول مختلف الاتجاهات المتضاربة سواء إسلامية أو ليبرالية،
أو اشتراكية أو غيرها، إن دستور ١٩٢٣ ينطوى على الحد الأدنى من الشرعية
التاريخية ومن المقومات اللازمة لوضع أسس «نظام برلمانى» متوازن بعد شطب
المواد المتعلقة بـ«الملك» وإحلال قواعد جديدة بدلاً منها لرئيس الدولة
المنتخب، والله أعلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rdpegypt.yoo7.com
 
د.حازم الببلاوى يكتب: عن دستور ١٩٢٣
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حزب الإصلاح والتنمية :: المنتدى السياسى :: مقالات-
انتقل الى: